العيني
37
عمدة القاري
وبطونها في عسرها ويسرها . . ) الحديث ، وهذا المقدار الذي ذكرناه أخرجه الطحاوي وأخرجه البزار أيضا مطولاً ، ولفظه : ( ولا يحبس حق ظهورها وبطونها ) وأبو حنيفة ومن معه تعلقوا به في إيجاب الزكاة في الخيل ، وقال : إن في هذا دليلاً على أن لله فيها حقا ، وهو كحقه في سائر الأموال التي تجب فيها الزكاة ، واحتجوا أيضا بما روي عن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، أخرجه الطحاوي : حدثنا ابن أبي داود ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء . قال : حدثنا جويرية عن مالك عن الزهري أن السائب بن يزيد أخبره ، قال : رأيت أبي يقوم الخيل ويدفع صدقتها إلى عمر بن الخطاب ، وأخرجه الدارقطني أيضا وإسماعيل بن إسحاق القاضي ، وأبو عمر في ( التمهيد ) وأخرجه ابن أبي شيبة : عن محمد بن بكر عن ابن جريج ، قال : أخبرني عبد الله بن حسين أن ابن شهاب أخبره أن السائب ابن أخت نمرة أخبره أنه كان يأتي عمر بن الخطاب بصدقات الخيل ، وأخرجه بقي بن مخلد في ( مسنده ) عنه ، وقال أبو عمر : الخبر في صدقة الخيل عن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، صحيح من حديث الزهري عن السائب بن يزيد ، وقال ابن رشد المالكي في ( القواعد ) : قد صح عن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، أنه كان يأخذ الصدقة عن الخيل ، وروى أبو عمر بن عبد البر بإسناده : أن عمر بن الخطاب قال ليعلى بن أمية : تأخذ من كل أربعين شاة شاة ، ولا تأخذ من الخيل شيئا ؟ خذ من كل فرس دينارا ، فضرب على الخيل دينارا دينارا ، وروى أبو يوسف عن أبي عبد الله غورك بن الخضرم السعدي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( في الخيل في كل فرس دينار ) ، ذكره في ( الإمام ) عن الدارقطني ورواه أبو بكر الرازي وروى الدارقطني في ( سننه ) عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب ، قال : جاء ناس من أهل الشام إلى عمر فقالوا : إنا قد أصبنا أموالاً خيلاً ورقيقا وإماء ، نحب أن نزكيه ، فقال : ما فعله صاحبي قبلي فأفعله أنا ، ثم استشار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : حسن ، وسكت علي ، رضي الله تعالى عنه ، فسأله فقال : هو حسن لو لم يكن جزية راتبة يأخذون بها بعدك ، فأخذ من الفرس عشرة دراهم ، ثم أعاد قريبا منه بالسند المذكور ، والقضية . وقال فيه : فوضع على كل فرس دينارا . وروى محمد بن الحسن في كتاب ( الآثار ) : أخبرنا أبو حنيفة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي أنه قال : في الخيل السائمة التي تطلب نسلها إن شئت في كل فرس دينار أو عشرة دراهم ، وإن شئت فالقيمة ، فيكون في كل مأتي درهم خمسة دراهم في كل فرس ذكرا أو أنثى . فإن قلت : قال ابن الجوزي : الجواب عن قوله : ( ثم لم ينس حق الله . . . ) إلى آخره من وجهين : أحدهما : أن حقها إعارتها وحمل المنقطعين عليها فيكون ذلك على وجه الندب . والثاني : أن يكون واجبا ، ثم نسخ بدليل قوله : ( قد عفوت لكم عن صدقة الخيل ) ، إذ العفو لا يكون إلاَّ عن شيء لازم . قلت : الذي يكون على وجه الندب لا يطلق عليه حق ، وأيضا فالمراد به صدقة خيل الغازي ، وفي ( الأسرار ) للدبوسي : لما سمع زيد بن ثابت حديث أبي هريرة هذا قال : صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكنه أراد فرس الغازي . وأما ما طلب نسلها ورسلها ففيها الزكاة في كل فرس دينار أو عشرة دراهم ، قال أبو زيد : ومثل هذا لا يعرف قياسا ، فثبت أنه مرفوع ، وأما النسخ فإنه لو كان اشتهر في زمن الصحابة لما قرر عمر الصدقة في الخيل ، وأن عثمان ما كان يصدقها . فإن قلت : روى مالك عن ابن شهاب عن سليمان ابن يسار أن أهل الشام قالوا لأبي عبيدة بن الجراج : خذ من خيلنا ورقيقنا صدقة فأبى ، ثم كتب إلى عمر فأبى عمر ، ثم كلموه أيضا فكتب إلى عمر فكتب إليه عمر : إن أحبوا فخذها منهم وارددها عليهم وارزق رقيقهم ، ففي إباء أبي عبيدة وعمر ، رضي الله تعالى عنهما ، من الأخذ من أهل الشام ما ذكروا من رقيقهم وخيلهم دلالة واضحة أنه لا زكاة في الرقيق ولا في الخيل ، ولو كانت الزكاة واجبة في ذلك ما امتنعا من أخذ ما أوجب الله عليهم أخذه لأهله ووضعه فيهم . قلت : هذا يعارضه ما ذكرناه من عمر ، رضي الله تعالى عنه ، في رواية الدارقطني عنه ، وغيره ، وفي ( شرح مختصر الكرخي ) و ( شرح التجريد ) : إن شاء أدى ربع عشر قيمتها ، وإن شاء أدى عن كل فرس دينارا . وفي ( جامع الفقه ) : يجب في الإناث والمختلطة عنده لكل فرس دينار ، وقيل : ربع عشر قيمتها ، وفي ( أحكام القرآن ) للرازي : إن كانت إناثا أو ذكورا وإناثا يجب ، وفي ( البدائع ) : الخيل إن كانت تعلف للركوب أو الحمل أو الجهاد في سبيل الله فلا زكاة فيها إجماعا ، وإن كانت للتجارة تجب إجماعا ، وإن كانت تسام للدر والنسل وهي ذكور وإناث يجب عنده فيها الزكاة حولاً واحدا ، وفي الذكور المنفردة والإناث المنفردة روايتان . وفي ( المحيط ) : المشهور عدم الوجوب فيهما . ومما يستفاد من الحديث المذكور : جواز قول : غلام فلان وجوار فلان . وفي ( الصحيح )